النويري
52
نهاية الأرب في فنون الأدب
وطعن العلماء والعبّاد على طالوت في شأن داود ؛ فجعل طالوت لا ينهاه أحد عن داود إلَّا قتله . وأغرى بقتل العلماء ، فلم يكن يقدر في بني إسرائيل على عالم [ ويطيق قتله إلَّا قتله « 1 » ] ولم يكن طالوت يحارب جيشا إلَّا هزمه ، حتى أتى بامرأة تعلم اسم اللَّه الأعظم ، فأمر جبّاره بقتلها ، فرحمها الجبّار وقال : لعلَّنا نحتاج إلى عالم فتركها . ثم وقع في قلب طالوت التوبة ، وندم على ما فعل ، وأقبل على البكاء حتى رحمه الناس ، وكان كلّ ليلة يخرج إلى القبور ويبكى وينادى : أنشد اللَّه عبدا يعلم لي التوبة إلَّا أخبرني . فلمّا كثر عليهم [ بكاؤه « 2 » ] ناداه مناد من قبر : يا طالوت ، أما ترضى [ أنك « 3 » ] قتلتنا حتى تؤذينا أمواتا ، فازداد بكاء وحزنا ، فقال له الجبّار : مالك أيها الملك ؟ قال : هل تعلم لي في الأرض عالما أسأله ؟ هل لي من توبة ؟ قال الجبّار : هل تدرى ما مثلك ؟ إنما مثلك مثل ملك نزل قرية عشاء ، فصاح ديك فتطيّر به ، فقال : لا تتركوا في هذه القرية ديكا إلَّا ذبحتموه . فلمّا أراد أن ينام قال لأصحابه : إذا صاح الدّيك فأيقظونا حتى ندّلج . فقالوا له : وهل تركت ديكا يسمع صوته ؟ وأنت هل تركت في الأرض عالما ؟ ! فازداد طالوت حزنا وبكاء ؛ فلمّا رأى الجبّار ذلك قال له : أرأيتك إن دللتك على عالم لعلَّك أن تقتله ؟ قال لا . فتوثّق منه الجبّار وأخبره أنّ المرأة العالمة عنده ؛ قال : فانطلق بي إليها حتى أسألها هل لي من توبة ؟ - وكان إنما يعلم ذلك أهل بيت لهم علم بالاسم الأعظم « 4 » - فلمّا بلغ طالوت الباب قال له الجبّار : إنها إن رأتك فزعت ، فخلَّفه خلفه ، ثم دخل عليها فقال لها : ألست أعظم عليك حرمة ، أنجيتك من القتل وآويتك عندي ؟ قالت بلى . قال : فإنّ لي إليك حاجة . قالت :
--> « 1 » التكملة من قصص الأنبياء للثعلبي . « 2 » التكملة من قصص الأنبياء للثعلبي . « 3 » التكملة من قصص الأنبياء للثعلبي . « 4 » عبارة الثعلبي : « وكانت تعلم الاسم الأعظم ، وكان إنما يعلم بهذا الاسم أهل بيت لها فنيت رجالهم وعلمت نساؤهم » .